ابن رشد
125
تلخيص كتاب المقولات
( 72 ) وأما النوع الثالث - الذي هو الألوان - فليس يقال فيها كيفيات انفعالية بهذه الجهة إذ كانت الألوان لا تحدث انفعالا في البصر . وإنما يقال في هذه كيفية انفعالية من قبل أن وجودها في الشئ المتصف بها إنما حدث عن انفعال . وذلك أنه لما كان من البين أن حمرة الخجل وصفرة الفزع « 1 » إنما يحدثان عن انفعال نال الدم والروح ، [ وجب من ذلك أن نعتقد ] « 2 » أن من فطر من أول أمره وبالطبع محمرا أو مصفرا أن السبب في ذلك أن مزاجه في أول الخلقة قد انفعل هذا النحو من الانفعال الذي نتبعه الحمرة في الخجل والصفرة في الفزع . وما كان من هذه العوارض ثابتا عسير الزوال ، فهو الذي يسمى كيفية انفعالية وهو الذي يسأل عنه بحرف كيف في المعتاد . وما كان سريع الحركة من هذه ، فليس يسمى انفعاليا ولا جرت العادة أن يسأل عنه بحرف كيف . ولذلك يجب أن يخص هذا الجنس « 3 » باسم الانفعال فقط لا باسم الكيفية الانفعالية . ومثال ذلك أن الصفرة والحمرة إذا كانت لنا بالطبع والجبلة ، قيل فينا بها في الشخص كيف هو . وإن كانت الحمرة عرضت من خجل والصفرة من فزع « 4 » ، لم يقل في الشخص بها كيف هو . وذلك أنه ليس يقال فيمن هذه حاله [ محمر ولا مصفر ] « 5 » ، وإنما يقال أحمر وأصفر فقط وبالجملة انفعل فقط . فيجب أن يسمى مثل هذا انفعالا فقط ، وإن كانت إنما تختلف بطول البقاء وقصره .
--> ( 1 ) الفزع ف ، م ، د : الوجل ل ، ش ؛ ( يد 2 ) م ؛ العرعن ق ؛ الفرع ش . ( 2 ) وجب . . . نعتقد ف : كذلك يجب أن يعتقد ل ؛ وجب أن يعتقد ق ، م ، د ، ش . ( 3 ) الجنس ف ، ق ، م ، د ، ش : - ل . ( 4 ) فزع ف ، م ، د : - ل ؛ فرع ق ، ش . ( 5 ) محمر ولا مصفر ف ، ق ، م ، د ، ش : مصفر ولا محمر ل .